الشيخ محمد علي الأنصاري
400
الموسوعة الفقهية الميسرة
اصطلاحاً : استعملت بالمعنى المتقدّم ، لكنّ الغالب تذكر مضافة إلى المال وما يشابهه كالزرع مثلًا ، فيقال : تنمية المال ، وتنمية الزرع ونحو ذلك ، بمعنى جعله يكثر ويزداد . الأحكام : يختلف الحكم التكليفي للتنمية الاقتصادية باختلاف موردها وما يحفّها من ظروف . وقد تقدم الكلام عن ذلك إجمالًا في العنوانين « اكتساب » و « تجارة » . أقسام التنمية : إنّ التنمية الاقتصادية قد تلاحظ بلحاظ فردي ، وقد تلاحظ بلحاظ اجتماعي . ولكلٍّ من الموردين بحثه الخاصّ به . ولكن قبل الدخول في الأبحاث الخاصّة بكلٍّ من الموردين ، نشير إلى أمرٍ هامّ ، وهو : أنّ الأصل الأوّلي في التنمية الاقتصاديّة هو الحلّية بمعناها العام الذي يجتمع مع الواجب والمستحبّ والمباح والمكروه . نعم ، قد يحرم لبعض الأسباب ، مثل كون تحصيله عن طريق غير مشروع ، كما ستأتي الإشارة إليه . ثمّ ، إنّ التنمية الاقتصادية أمرٌ مطلوب ومرغوب فيه في جميع المذاهب الاقتصاديّة ، كالرأسماليّة ، والماركسيّة ، والإسلام ، لكن كلٌّ منها حدّدت مشروعيّتها ضمن إطارها المذهبي الخاصّ بها ، فالرأسماليّة أباحت التنمية الاقتصادية بناءً على الحرّية الاقتصادية ، وعدم محدوديّة الملكيّة الفرديّة ، وعليه رفضت التنمية المبنيّة على تحديد العمليّة الاقتصاديّة . كما أنّ الماركسيّة دعت إلى التنمية الاقتصاديّة ضمن إطارها الخاصّ بها ، وهو الاقتصاد الماركسي المبتني على ملكيّة الدولة ، فهي رفضت التنمية الاقتصادية الرأسماليّة . وكذلك الإسلام يعتقد بالتنمية المبتنية على أُسسه وتشريعه ، كحريّة الملكيّة الفرديّة في إطار خاصّ ، والمنع عن بعض أنواع التملّك التي يراها الإسلام منافياً للخُلُق الإسلامي كما ستأتي الإشارة إليها . ونحن كمسلمين حينما نريد أن ندرس التنمية الاقتصاديّة في نظر الإسلام ، فلابدّ من أن ندرسها من خلال رؤيته المذهبيّة لجميع شؤون الحياة . والآن نتكلّم بإيجاز عن التنمية الفرديّة والإجتماعيّة : أوّلًا - التنمية الاقتصاديّة بلحاظ فردي : الذي يمكن أن نستخلصه من رؤية الإسلام إلى التنمية الاقتصاديّة - الفرديّة أو الاجتماعيّة - من خلال النصوص الواردة في الحثّ على العمل